الشيخ عباس القمي
329
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
منه . ثم استدعى الحسين عليه السلام بسراويل من حبرة وذكر مثل ما ذكرناه « 1 » . قال الشيخ المفيد « ره » : « 2 » ولما لم يبق مع الحسين عليه السلام أحد إلا ثلاثة رهط من أهله أقبل على القوم يدفعهم عن نفسه والثلاثة يحمونه حتى قتل الثلاثة وبقي وحده وقد أثخن بالجراح في رأسه وبدنه ، فجعل يضاربهم بسيفه وهم يتفرقون عنه يمينا وشمالا « 3 » . فقال حميد بن مسلم : فو اللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه عليه السلام ، ان كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فينكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيه الذئب . فلما رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن استدعى الفرسان فصاروا في ظهور الرجالة وأمر الرماة أن يرموه ، فرشقوه بالسهام حتى صار كالقنفذ ، فأحجم عنهم فوقفوا بإزائه « 4 » . وخرجت زينب إلى باب الفسطاط فنادت عمر بن سعد بن أبي وقاص : ويحك يا عمر أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ فلم يجبها عمر بشيء فنادت : ويحكم ما فيكم مسلم ، فلم يجبها أحد بشيء « 5 » . وفي رواية الطبري : وقد دنا عمر بن سعد من حسين عليه السلام فقالت : يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ قال : فكأني أنظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خديه ولحيته . قال : وصرف بوجهه عنها « 6 » .
--> ( 1 ) اللهوف : 109 . ( 2 ) الارشاد : 226 . ( 3 ) في أمالي الصدوق : ونظر الحسين يمينا وشمالا ولا يرى أحدا ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيك ، وحال بنو كلاب بينه وبين الماء ، ورمي بسهم فوقع في نحره وخر عن فرسه ، فأخذ السهم فرمى به وجعل يتلقى الدم بكفه ، فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته ويقول : ألقى اللّه عز وجل وأنا مظلوم ملطخ بدمي . ثم خر على خده الأيسر صريعا « منه » . الأمالي : 98 . ( 4 ) الارشاد : 226 . ( 5 ) الارشاد : 226 . ( 6 ) تاريخ الطبري 7 / 365 .